خطاب الترشّح للرئاسة

السياق

الإعلان الرسمي عن الترشّح للرئاسة المصرية. الخِطاب يُلقَى أمام جَمع من المُؤَيِّدين والصَّحفيين، يَنقُله التَّلفزيون. النّبرة جامعة، تَخاطب «الجَميع» قبل أن تُحَدِّد البَرنامج.

«أَيُّها المصريون : أَتَرَشَّح. أَتَرَشَّح ليس لِأَنّني أَفضَل من أَحد. أَتَرَشَّح لِأَنّني واحد منكم. لِأَنّ ابن قرية بلطيم له الحقّ، كَأَيّ مصري، أن يَطلب ثِقَتَكم في خِدمَة بِلادنا.»

نَحن في لحظة فاصلة. الأَيام التي تَلَت 25 يناير أَثبَتَت أنّ شَعبنا قادر على صُنع المُستَقبل. لكنّها أَثبَتَت أيضًا أَنّ المُستَقبل لا يَأتي وَحدَه. يَحتاج إلى مَشروع، إلى تَنظيم، إلى رِجال وَنساء يَحمِلون الأَمانة.

الأَركان الثَّلاثة لِبَرنامجي

أَوَّلًا : العدالة الاجتماعية

مصر لا يُمكن أن تَستمرّ بِنِظام يَجعل الفقراء يَزدادون فَقرًا والأَغنياء يَزدادون ثَراءً. سَأَعمل على رَفع الحدّ الأَدنى للأُجور لِيَكون كَريمًا. سَأَحمي الدَّعم على السِّلَع الأَساسية. سَأُعيد للفلَّاح حَقَّه في الأَرض والمياه. سَأَدعم الصَّيَّاد والعامل بِما يَستَحقّان.

ثانيًا : الاستقلال الوَطني

مصر لِلمصريين. قَرارُنا قَرارُنا. لا إِملاءات من واشنطن، لا من تل أبيب، لا من أَيِّ عاصمة أُخرى. سَنُعيد لِمصر مَكانَتها في العالم العَربي والإفريقي. سَنَدعم القَضيَّة الفِلَسطينية كَقَضيَّة عَربيَّة مَركَزية. سَنُراجِع كُلَّ الاتفاقيّات التي تُقَيِّد سيادَتَنا.

ثالثًا : الديمقراطية

الدِّيمُقراطية ليست شَكلًا، هي مُحتَوى. تَحتاج إلى دستور عادل، إلى قَضاء مُستقِلّ، إلى إعلام حُرّ، إلى انتخابات نَزيهة. أَتَعَهَّد بِأَلَّا أَحكم بِالاستِفتاء، بِأَلَّا أُغَيِّر الدستور لِأَخدم بَقائي، بِأَلَّا أَتَدَخَّل في القَضاء.

«أَنا واحدٌ منكم. ابن قرية بلطيم. لم أَرث ثَروة ولا مَنصِبًا. ما أَحمِلُه هو فِكرة، وما أَعِد به هو الكَرامة.»

لِمَن أَتَوَجَّه

أَتَوَجَّه إلى كُلّ مصري وَمصرية. إلى الشَّباب الذين صَنَعوا الميدان. إلى الفلَّاحين الذين أَطعَموا البَلاد. إلى العُمَّال الذين بَنَوها. إلى المُوَظَّفين الذين خَدَموها. إلى المُسلمين والأَقباط. إلى مَن يَنتمي إلى كَنيسة أو مَسجد، وَإلى مَن لا يَنتَمي إلى أَيٍّ منهما.

أَتَوَجَّه أيضًا إلى أَولئك الذين لا يَثِقون بِالسِّياسيِّين. أَفهَم لِماذا. ثَلاثون سنة من الكِذب لا تُحى بِخِطاب. لِذلك لا أَطلُب ثِقَتَكم اليوم. أَطلُب فُرصَة لِأُثبت لكم أَنّني أَستحقّ الثِّقة. سَتَحكُمون عَلَيَّ بِأَفعالي، لا بِكَلامي.

ما لَن أَفعله

لِأَنّني أَعرف أنّ الوُعود الكَبيرة سَهلَة، أُرَكِّز اليوم على ما لَن أَفعله.

  • لَن أَجمَع الحُكم في يَدٍ واحدة.
  • لَن أُورِث الحُكم لِأَولادي.
  • لَن أَستعمل الدِّين أَداةً سياسية.
  • لَن أَكون رَئيسًا لِفريق دون فَريق، لِفئة دون فئة.
  • لَن أَخون شُهَداء ميدان التَّحرير.

ما أَطلُب من المصريين

أَطلُب صَوتكم. أَطلُب وَقتكم. أَطلُب ثِقَتكم. وَأَطلُب نَقدَكم.

لا أَدَّعي أنّني أَملك كُلَّ الإجابات. سَأَخطئ. وَأَطلُب مِنكم أن تُصَحِّحوا لي. الحاكم الذي لا يَسمَع، يُصِمّ نفسَه بِنفسِه.

نَلتَقي في صَناديق الاقتراع، في مايو القادم. ولكن قَبل ذلك، نَلتَقي في الشَّوارع، في المُحافظات، في المَجالس، في الجامِعات. سَأَزور كلّ بَلاد مصر. سَأَستَمِع لِكلّ مصري وَمصرية. مَعًا، سَنَبني الجُمهورية الثَّانية.

حَمدين صَباحي
القاهرة، يناير 2012