المسيرة الصحفية

قبل أن يكون مرشّحًا للرئاسة، كان حمدين صباحي صحفيًا. الصحافة بالنسبة له لم تكُن مهنةً منفصِلةً عن السياسة، بل امتدادًا لها. من الكلمة المكتوبة في زمن مبارك، إلى تأسيس العربي، إلى الحضور في الصحافة العربية الإقليمية، تَرسُم الصحافة خَيطًا حاضرًا طوال مسيرته.

التكوين : كلية الإعلام

التحق صباحي بكلية الإعلام في جامعة القاهرة في مطلع السبعينيات. الكلية كانت في تلك المرحلة مَرتعًا للنشاط السياسي الطلابي. أساتذة بارزون كانوا يُدرِّسون الصحافة كأداة وطنية، لا كمَهنة محايدة. هذا التكوين سيَطبَع كتاباته اللاحقة.

التخرّج جاء في نهاية السبعينيات، في فترة كانت الصحافة المصرية تَعيش تحوّلًا : انفتاح اقتصادي مع السادات، تَراجُع الحضور الحكومي، ظهور صحف معارِضة. الفرصة كانت متاحة لجيل جديد من الصحفيين الملتزمين.

صحيفة الشعب (الثمانينيات)

أحد المواقع الأولى لصباحي كان صحيفة الشعب، لسان حال حزب العمل الاشتراكي. الصحيفة كانت مَنبرًا للمعارضة، تَنتقِد سياسات مبارك بحدة. صباحي كَتَب فيها مقالات سياسية، وأَجرى تحقيقات حول قضايا الفساد والديمقراطية.

هذه السنوات كانت أيضًا سنوات مواجهة مع الأجهزة الأمنية. الصحفيون المعارضون كانوا يتعرّضون للاعتقال، وللمنع من السفر، ولمضايقات إدارية متنوّعة. صباحي اعتُقِل مرّات عدّة في هذه الفترة.

تأسيس العربي (١٩٨٥)

في 1985، يُشارِك صباحي في تأسيس صحيفة العربي، التي ستَصبح المنبر الرئيسي للتيار الناصري في مصر. الصحيفة، التي يَترَأّس تحريرها لاحقًا، تَجمَع بين خط افتتاحي قومي عربي، ودَفاع عن العدالة الاجتماعية، ومُعارَضة منهجيّة للسياسات الاقتصادية الليبرالية للحكومة.

العربي ليست مجرّد صحيفة. هي مؤسّسة فكرية وسياسية في آن. تَجمَع كتّابًا ومفكّرين ينتمون إلى تيارات متنوّعة، يُوحِّدهم رفض التطبيع مع إسرائيل، ودفاع عن دور الدولة في الاقتصاد، وإعجاب بإرث جمال عبد الناصر.

«الكلمة الصحفية ليست محايدة. هي تَختار، تَنحاز، تَتحمَّل المسؤولية. الحياد المُدَّعى هو في الحقيقة انحياز للأمر القائم.» حمدين صباحي · مقال في العربي، ١٩٩٢

الأسلوب الصحفي

أسلوب صباحي الصحفي يَنحو إلى المقال السياسي ذو الطابع الفكري. يَستخدِم جُمَلًا قصيرة، مفرداتٍ مباشرة، وصورًا بلاغية مستوحاة من التراث العربي والقومي. يُكثِر من الاستشهاد بجمال عبد الناصر، لكنه يَتجنَّب الخطاب الرومانسي للناصرية : يَسعى إلى تَجديد الإرث، لا تَكراره.

يَكتُب أيضًا عن قضايا اجتماعية : الفقر الريفي، أزمة التعليم، المياه، حقوق العمّال. هذه القضايا ستَكون محور برنامجه الانتخابي لاحقًا في 2012.

الحضور التلفزيوني والإعلامي

منذ بداية الألفية، يَصبح صباحي ضيفًا منتظمًا على قنوات تلفزيونية عربية، خصوصًا الجزيرة. النقاشات حول التطبيع، الإصلاح السياسي، التعديلات الدستورية، تَكاد لا تَخلو من حضوره. هذه الواجهة الإعلامية ستَكون أحد الأسس لانطلاقة حملته الرئاسية في 2012.

العربي اليوم

صحيفة العربي تَستمرّ في الصدور رغم تَراجُع وَزنها مقارنة بالتسعينيات. الانتشار الورقي تَراجَع، والنسخة الإلكترونية تَجِد جمهورًا أصغر. لكنّ الأرشيف الورقي للصحيفة يَبقى مَرجعًا أساسيًا لدراسة المعارضة المصرية بين 1985 و2010.

الكتابات في الصحف العربية

نَشَر صباحي مقالات وحوارات في صحف عربية عديدة : القدس العربي اللندنية، الأخبار اللبنانية، الحياة، وغيرها. حُضوره الإقليمي يَتجاوز الإطار المصري، ويَعكِس البُعد العربي لمشروعه الفكري.