المسار السياسي
المسار السياسي لحمدين صباحي يَمتدّ على أكثر من أربعة عقود، من احتجاجات السبعينيات الطلابية إلى الترشّح الرئاسي في 2014. في كلّ مرحلة، أكَّد على ثلاثة ثوابت : الفكر الناصري، رفض التطبيع، والدفاع عن العدالة الاجتماعية.
السبعينيات : التكوين
في جامعة القاهرة، بين 1970 و1977، يَنخرِط الطالب صباحي في الحركة الطلابية الناصرية. هذه الحركة كانت في صراع مفتوح مع سياسات السادات : الانفتاح الاقتصادي، التَقارُب مع الولايات المتحدة، والاستعداد للسلام مع إسرائيل.
مُظاهَرات 1972 و1973 ضدّ تأخير الحرب ضدّ إسرائيل، ثم مُظاهَرات 1977 ضدّ رَفع الدعم عن السلع الأساسية («انتفاضة الخبز»)، شَكَّلت محطّات تَكوين أساسية. صباحي اعتُقِل لأوّل مرّة في هذه الفترة.
مواجهة السادات (١٩٧٩)
اللحظة الفاصلة جاءت في 1979. في لقاء مفتوح في جامعة القاهرة، نَقَلَه التلفزيون المصري، يَطلُب الطالب صباحي الكلمة ويُواجه السادات بحجج تَنتقِد كامب ديفيد. التلفزيون يَنقُل المشهد، الذي يَترُك أثرًا في الذاكرة الجماعية. صباحي يَصبح أحد رُموز الجيل الذي رَفَض التطبيع.
نتيجة هذه الجرأة كانت ثقيلة : اعتقال، مَنع من السفر، مراقبة. لكنّ السمعة العامة المكسوبة سَتَخدِم مسيرته السياسية لاحقًا.
الثمانينيات والتسعينيات : العمل التنظيمي
بعد الجامعة، يَتَنَقَّل صباحي بين الصحافة والعمل الحزبي. يَنشَط داخل الحزب العربي الديمقراطي الناصري، الذي يُحاوِل تَأطير التيار الناصري قانونيًا. لكنّ التَوتُّرات الداخلية في الحزب، وضيق المساحة السياسية في عهد مبارك، تَدفَعه إلى محاولة جديدة : تأسيس حزب الكرامة سنة 1996.
للتعمّق
قراءة منفصلة عن تاريخ حزب الكرامة وأسباب رفض ترخيصه : صفحة حزب الكرامة.
في البرلمان (٢٠٠٠ · ٢٠٠٥)
يَدخُل البرلمان لأوّل مرّة في 2000، فائزًا في دائرة بلطيم. يُعيد الانتخاب في 2005. خلال ولايتَيه، يَتَميَّز بِمَواقِفه ضدّ تَمديد حالة الطوارئ، ضدّ توريث جمال مبارك، ودفاعًا عن حقوق الفلاحين والصيّادين في دائرته.
يَستخدِم منبر البرلمان لإثارة قضايا الفقر الريفي، أزمة المياه في الدلتا، وحقوق المعتقلين السياسيين. خطاباته البرلمانية مُؤرشَفة في محاضر مجلس الشعب، وهي مَرجع تَوثيقي مهمّ.
حركة كفاية (٢٠٠٤–٢٠١٠)
في 2004، يَنضمّ صباحي إلى الحركة المصرية من أجل التغيير، المعروفة باسم «كفاية». الحركة كانت ائتلافًا غير حزبي جامعًا للمعارضات، يَجمَع ناصريين، إسلاميين، اشتراكيين، وليبراليين، مُتَّحدين حول مطلَب واحد : كفاية لمبارك ولوَرَثَته.
المظاهرات الصغيرة الحجم نسبيًا لكفاية مَهَّدت ثقافيًا لما سيحدُث في 2011. للمرّة الأولى منذ عقود، تَجرُؤ المعارضة على المُطالَبَة العَلَنية بإسقاط الرئيس.
٢٠١١ : لحظة الميدان
في 25 يناير 2011، يَنزِل صباحي إلى ميدان التحرير، إلى جانب آلاف المتظاهرين. خلال الأيام الثمانية عشر، يَكون حاضرًا في الميدان يوميًا، يُلقي كلمات قصيرة، ويُشارِك في النقاشات. لكنّه يَتجنَّب ادّعاء قيادة الحركة : الميدان كان جماعيًا، وهذا ما يُكرِّر التأكيد عليه.
بعد سُقوط مبارك في 11 فبراير، تَفتَح المرحلة الانتقالية. حزب الكرامة يَحصُل على الترخيص الرسمي بعد 15 سنة من النشاط شبه السرّي.
رئاسيّات ٢٠١٢ : المفاجأة
في الانتخابات الرئاسية الأولى ما بعد الثورة، يَترَشَّح صباحي تحت شعار «واحد منا». الحملة تَعتمِد على شبكة مُتَطَوِّعين، وزيارات ميدانية في المحافظات، وخطاب مُركَّز على القضايا الاجتماعية. الموارد المالية كانت متواضعة جدًا مقارنة بمنافسَيه الرئيسيَّين.
النتيجة : ٤٫٨ ملايين صوت، ٢١٫٥٪، المركز الثالث. يَفوز في القاهرة والإسكندرية. الفارق مع المتأهلَين كان ضئيلًا. يُصبِح، فجأة، الرَجُل الثالث في مصر.
للتعمّق
تَحليل النتائج محافظةً محافظة، شرح القاعدة الانتخابية، التَكتيك الميداني : صفحة انتخابات ٢٠١٢.
بين الانتخابَين : مرسي والسيسي
خلال فترة حكم محمد مرسي (2012–2013)، يَتَموقَع صباحي في المعارضة. يَنتقِد سياسة الإخوان المسلمين، خصوصًا الإعلان الدستوري ل22 نوفمبر 2012. يُشارِك في جبهة الإنقاذ الوطني، التي تَجمَع قُوى المعارضة غير الإسلامية.
في صيف 2013، يَدعَم احتجاجات 30 يونيو ضدّ مرسي، ويُؤيِّد التَدَخُّل العسكري الذي قام به الفريق السيسي في 3 يوليو. هذا الموقف كَلَّفَه لاحقًا حلفاء، ووَجَد صعوبة في تَفسيره أمام مَن اعتَبَروه تَخَلِّيًا عن المبادئ الديمقراطية.
رئاسيّات ٢٠١٤ : المتنافس الوحيد
تَدريجيًا، يَبتعِد صباحي عن السيسي. في انتخابات 2014، يَتَّخِذ قرارًا غير مُتَوَقَّع : الترشّح وحيدًا أمام السيسي. الحملة تَجري في سياق سياسي مغلَق : وسائل الإعلام تَنحاز للسيسي، والمعارضة الإسلامية مُحاصَرة، والمُشارَكة في الانتخاب كاد يَكون «دَعمًا ضمنيًا» للنظام الجديد.
النتيجة كانت متوقّعة : ~3% من الأصوات. لكنّ الفعل سياسي : حِفظ تَعدّدية شَكليّة، ورَفض الانسحاب الكامل. حلفاء كثيرون انتقَدوا قراره ؛ آخرون اعتَبَروه شجاعة في ظَرف مُغلَق.
ما بعد ٢٠١٤ : الانسحاب الجزئي
منذ 2015، يَتَراجَع الحضور العَلَني لصباحي. حزب الكرامة يَستمرّ، لكنّ نَشاطَه السياسي مَحدود. صباحي نفسه يُصدِر بيانات أحيانًا حول قضايا كبرى (سَدّ النهضة، الانتخابات المختلَفة)، لكنّه يَتجنَّب الواجهة المباشرة.
هذا الانسحاب الجزئي يَعكِس، بالتأكيد، ضِيق المساحة السياسية بعد 2014. لكنّه قد يَعكِس أيضًا قراءة شخصية للحظة : أنّ الفِعل العَلَني لم يعُد مُجدِيًا، وأنّ الانتظار وَخدمة الذاكرة قد تَكون استراتيجية أَكثر حِكمَة.