الانتخابات الرئاسية ٢٠١٢

أَوّل انتخابات رئاسية حُرّة في تاريخ مصر. ثلاثة عشر مرشّحًا. حمدين صباحي يَدخُل الحملة وَهو خامس في استطلاعات الرأي، يَخرُج منها ثالثًا. أَربعة ملايين وثَمانمئة ألف صوت، فوز في القاهرة والإسكندرية. مفاجأة الانتخاب التي حَدَّدت توازنات المرحلة المُقبِلة.

السياق

بعد سقوط مبارك في فبراير 2011، حَكَم المجلس الأعلى للقوات المسلَّحة مصر لمدة 17 شهرًا. خلال هذه الفترة، أُجرِيَت انتخابات برلمانية فاز فيها الإسلاميون (الإخوان المسلمون والسلفيون) بأَغلبية واسعة. المعركة التالية كانت رئاسية، تَجري في مايو–يونيو 2012.

١٣ مرشّحًا تَنافَسوا. المرشّحون الرئيسيون :

  • عمرو موسى — وزير خارجية سابق، أمين عام الجامعة العربية، يُعتَبَر «الرَّجل الوسط».
  • أحمد شفيق — آخر رئيس وزراء مبارك، يُمَثِّل «الدولة العميقة».
  • محمد مرسي — مرشّح الإخوان المسلمين بعد استبعاد المرشّح الأَول خيرت الشاطر.
  • عبد المنعم أبو الفتوح — إسلامي مُنشَقّ، يَطمَح إلى تَجاوُز التَّقسيم بين علمانية وإسلامية.
  • حمدين صباحي — الناصري، الأَقلّ تَوَقُّعًا للوصول إلى الإعادة.

الحملة

حَملة صباحي كانت متواضعة في الموارد مُقارَنَة بمنافسَيه. مرسي يَعتمِد على شبكة الإخوان المنظَّمة، شفيق يَستفيد من بَقايا الحزب الوطني، أبو الفتوح وموسى لَدَيهما موارد إعلامية كبيرة. حملة صباحي تَعتمِد على :

  • شبكة من المُتَطَوِّعين الشباب، خصوصًا الذين شارَكوا في يناير 2011.
  • جَولات ميدانية في المُحافظات، مع تَركيز على القاهرة، الإسكندرية، والدلتا.
  • خطاب مُرَكَّز على «واحد منا» — وعد بأن الرئيس يَكون من النّاس، لا فوقَهم.
  • برنامج اجتماعي مُحَدَّد : رفع الحدّ الأدنى للأجور، حماية الفلاح، استقلالية القرار الوطني.

المنعطف : المناظَرَتان

المنعطف الإعلامي في الحملة كان المناظَرَة التليفزيونية بين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح في 10 مايو 2012. هذه المناظَرَة، التي تُعتَبَر الأولى من نوعها في التَّاريخ السياسي العربي، كَشَفَت ضَعف كلا المُرَشَّحَين. النَّاخب المُتَرَدِّد يَبحث عن بديل. صباحي، الذي كان خارج المناظَرَة، استَفَاد من هذا الفراغ.

في الأَيام الأخيرة قبل التَّصويت، تَتَدَفَّق الانتقالات نحو صباحي. الشَّباب الذين خَيَّبَهم خيار الانتخاب بين «دولة عميقة» و«إخوان» يَجِدون فيه حلًا ثالثًا. الاستطلاعات تُحَدِّثُ مَكانه : من خامس إلى رابع، ثم إلى ثالث، فثاني.

النتائج

المرشّحالأصوات%
محمد مرسي (الإخوان)5 764 95224,78
أحمد شفيق (الدولة العميقة)5 505 32723,66
حمدين صباحي (الكرامة)4 820 27320,72
عبد المنعم أبو الفتوح4 065 23917,47
عمرو موسى2 588 85011,13
المُرَشَّحون الآخَرون (٨)~500 000~2

الفارق بين صباحي والمتأهل الثاني (شفيق) : أَقلّ من 700 000 صوت. أَقلّ من ٣٪. هذا الفارق الضَّئيل أَثار في حينه نقاشًا حول مصداقية النتائج، وَطالَب صباحي بإعادة الفرز في بعض الدوائر. اللجنة المُشرفة رَفَضَت.

جغرافيا التَّصويت

تَوزيع أصوات صباحي عَكَس قاعدة اجتماعية وجغرافية مُحَدَّدة :

  • القاهرة : فاز بنحو 27,8% من الأصوات.
  • الإسكندرية : فاز بنحو 28,4% من الأصوات.
  • كفر الشيخ (محافظته الأصلية) : 21,5%.
  • الصعيد (المنيا، أسيوط، قنا، سوهاج، أسوان) : أَداء أَضعَف، حيث هَيمَن الإخوان.
  • الدلتا : أَداء متوسّط، باستثناء كفر الشيخ والإسكندرية.

القراءة : صباحي هو مُرَشَّح المدن الكبرى الحضرية، الطبقة الوسطى المُعَلَّمة، الشَّباب المُؤَطَّر سياسيًا. الريف العميق صَوَّت بشكل رئيسي لمرشّحَي الإسلاميين والدولة. النَّاصرية، تاريخيًا، كانت مَوجودة في الريف، لكنّها هُجِرت لِصالح الإخوان منذ التسعينيات.

ما بعد الجولة الأولى

جَولة الإعادة بين مرسي وشفيق. صباحي يَختار عدم تَأييد أيٍّ منهما، مُعتَبِرًا أنّ كليهما يُمَثِّل خيارًا غير مَقبول. هذا الموقف («مَوقف الباطل المُزدَوَج») يَنتقِده فريق من حلفائه يُؤَيِّد مرسي كَأَقلّ الأشرَّيْن.

مرسي يَفوز بفارق ضَئيل في الجولة الثانية. تَبدأ مَرحلة جديدة في الحياة السياسية المصرية. صباحي يَدخُل في معارضة فَعلية لمرسي خلال الأشهر التالية.

«خَمسة ملايين مصري صَوَّتوا لمستقبل آخر. خَمسة ملايين صوت يَقولون : هناك طريق ثالث ممكن. هذه الأصوات لا يَجوز إهدارها، حتى وإن لم تَصِل اليوم إلى السلطة.» حمدين صباحي · بيان بعد إعلان النتائج، ٢٦ مايو ٢٠١٢

دلالة سياسية

نتيجة 2012 كانت أَكثر من نتيجة فردية. هي شَهادة على أنّ التيار القومي العَلماني الديمقراطي يَظَلّ قوّة في مصر، بعد عقود من الاعتقاد بانقراضه. خَمسة ملايين صوت ليسوا قَليلًا.

لكنّ المرحلة التَّالية ستَكون قاسية : ضَعف التَّنظيم، صعوبة الحفاظ على الحَماس الانتخابي، تَدَهور المناخ السياسي بعد 2013. الفرصة التي فَتَحَها صباحي في يونيو 2012 لم تُسْتَثمَر بالشَّكل الذي كان ممكنًا.