الانتخابات الرئاسية ٢٠١٤
انتخاب أَكثرُ تَعقيدًا في المعنى من حيث النتيجة العَدَدية. حمدين صباحي يَترَشَّح وَحيدًا أمام عبد الفتاح السيسي، في انتخاب يُجرى في سياق سياسي مغلَق. النتيجة كانت مَعروفة سَلَفًا : السيسي يَفوز بأكثر من 96%. لكنّ السؤال لم يَكن: مَن يَفوز ؟ السؤال كان: لِماذا يَترَشَّح صباحي ؟
السياق
بين 2012 و2014، تَغَيَّر السياق المصري بشكل جذريّ :
- يوليو 2013 : عَزل محمد مرسي بتَدَخُّل عسكري بقيادة الفريق السيسي، إثر احتجاجات شعبية واسعة في 30 يونيو.
- أغسطس 2013 : فضّ اعتصامَي رابعة والنهضة، الأَكثر دموية في تاريخ مصر الحديث.
- منذ سبتمبر 2013 : موجة اعتقالات واسعة بحقّ الإخوان والمعارضين عمومًا، حُكم قانون التَّظاهر بقيود شديدة.
- يَنتشر خطاب رسمي وإعلامي يَضع السيسي في موقع المُنقِذ ضد «الإرهاب».
السيسي يُعلِن ترشّحه في مارس 2014. الأوساط السياسية تَتَوَقَّع انتخابًا «أَحاديّ المُرَشَّح». مُعَظَم الشخصيات المعارضة تَرفُض الترشّح كنوع من المُقاطَعة الصامتة.
قرار الترشّح
صباحي يَتَّخِذ قرارًا مُغايرًا : الترشّح. الحُجَج التي قَدَّمَها :
- المُقاطَعَة تَترُك الانتخاب أَحاديًا، أَي تَمَنح السيسي شَرعية «بالإجماع» وَهمية.
- الترشّح يَحفظ «تَعدّدية شكليّة»، تَكتسِب أَهَمّيتها في المستقبل.
- الحملة الانتخابية فَضاء للتَّعبير، حتى وإن كان مَحدودًا.
- تَأكيد على أنّ المعارضة لم تَمُت، حتى في ظلّ الأَوضاع الصَّعبة.
هذه الحُجَج لم تُقنِع جزءًا واسعًا من اليسار والمعارضة. كَثيرون رَأَوا في القرار تَواطُؤًا مع شَرعَنَة الانتخاب. آخرون اعتبروه شجاعةً نادرة في سياق خانق. النقاش ما زال مفتوحًا حتى اليوم.
الحملة في سياق ضيّق
الحملة جَرَت في سياق إعلامي مُغلَق. القنوات الكبرى تُرَوِّج للسيسي بشكل علني. صباحي يُحرَم من حضور إعلامي مُتَكافِئ. التَّجمعات مَحدودة، أحيانًا تَواجه عَراقيل. الكوادر الشَّابة التي حَملت حملة 2012 غادر كثير منها أو اعتُقِل.
مع ذلك، صباحي يَحاول إيصال رسائل :
- نَقد قانون التَّظاهر.
- رَفض المحاكمات العسكرية للمدنيين.
- تَحَفُّظ على سياسة الإصلاح الاقتصادي المُتَوَقَّعة.
- التَّذكير بالقضية الفلسطينية والمياه (سدّ النهضة).
النتائج
| المرشّح | الأصوات | % |
|---|---|---|
| عبد الفتاح السيسي | 23 780 104 | 96,91 |
| حمدين صباحي | 757 511 | 3,09 |
٧٥٧ ألف صوت. حوالي سُدس ما حَصَل عليه في 2012. التَّفسير ليس مَوحَّدًا : ضَعف الحملة، ضَيق المساحة الإعلامية، إحباط النَّاخبين الذين دَعَموه قبل عامَين، أو رَفض جزء من هؤلاء النَّاخبين للترشّح كَلَفتة سياسية مَقبولة في هذا السِّياق.
نسبة المُشارَكَة الرسميّة كانت 47,45%، مَوضوع نقاش طويل. أعضاء لجنة صباحي يَتَّهِمون السلطات بِنَفخ الرَّقم. الجدل ما زال قائمًا حول الرَّقم الحقيقي للمُشارَكة.
رَدّ فعل صباحي
صباحي رَفَض رسميًا قَبول النتيجة. فريقه أَصدَر بيانًا يَتَّهم اللجنة الانتخابية بالتَّلاعب، خصوصًا في نسبة المُشارَكَة. لكنّ هذا الرَّفض لم يَخرج عن الإطار الرَّسمي : لم تَكن هناك دَعَوات للنزول إلى الشَّوارع، ولا انسحاب من المُؤسَّسات.
«خَسرنا الانتخاب، لكنّنا لم نَخسر الكَرامة. مَن ادَّعوا أنّ مصر بأَسرها وراء مرشَّح واحد، يَعرفون اليوم أنّ في مصر آخَرين.» حمدين صباحي · مُؤتمَر صحفي، مايو ٢٠١٤
الدلالة طويلة المدى
انتخاب 2014 كان نقطة تَحَوُّل في مَسيرة صباحي. بَعدها :
- يَخفُت حُضوره العَلَني تَدريجيًا.
- حزب الكرامة يَفقد كَثيرًا من حضوره الميداني.
- أعضاء كَثيرون من فَريقه يُغادِرون البَلَد أو يَنسحبون من العمل العَلَني.
على المدى البَعيد، يَبقى انتخاب 2014 حدثًا غامِضًا في تَفسيره. هل كان قَرار الترشّح صَحيحًا ؟ هل كانت المُقاطَعَة لَتَكون مُجدية ؟ هذه أسئلة لا جواب نهائي لها. ما هو ثابت أنّ صباحي فَضَّل الفِعل، حتى المُكَلِّف، على الانسحاب الكامل.