حزب الكرامة

مؤسَّسٌ في 1996، مُرَفَّض لعقد ونصف، مُعتَرَفٌ به سنة 2011 : رحلة حزب الكرامة تَختصِر تاريخ المعارضة الناصرية المصرية في زمن مبارك. وراء الاسم تَختفي قصة جيل سياسي حاول إعادة بناء التيار الناصري على أسس جديدة.

الأصل : خلاف داخل الناصريين

منذ التسعينيات، يَنشب خلاف داخل الحزب العربي الديمقراطي الناصري (المُرَخَّص رسميًا في 1992). جناح يَتَّهِم القيادة بالتَّسوية مع نظام مبارك. حمدين صباحي ينتمي إلى الجناح المنتقد. النتيجة : انشقاق، ثمّ محاولة تأسيس حزب جديد سنة 1996 تحت اسم «الكرامة».

اختيار الاسم لم يكن مُصادفة. كلمة «الكرامة» تَستحضر في الذاكرة المصرية معركة الكرامة 21 مارس 1968 ضدّ الجيش الإسرائيلي، التي تَعتبَرها الناصرية انتصارًا رمزيًا. الاسم تَوقيع أيديولوجي قبل أن يكون اسمًا تنظيميًا.

رفض الترخيص (١٩٩٦–٢٠١١)

تَقدَّم المؤسّسون بطلب الترخيص أمام لجنة الأحزاب السياسية، الهيئة الحكومية التي تَملِك سلطة الموافقة أو الرفض. الرفض جاء بحُجَج إجرائية : عدم وضوح برنامج الحزب، عدم تَميُّزه عن الأحزاب القائمة، إلخ. الأسباب الحقيقية كانت سياسية : النظام لم يَكن يَرغب في تَوسيع الفضاء المعارض الناصري.

طيلة 15 سنة، استمرّ الحزب في النشاط في إطار شبه سرّي. اجتماعات في بيوت الأعضاء، مَنشورات داخلية، تَنسيق مع المعارضات الأخرى، حضور في حركة كفاية. كل ذلك دون اعتراف قانوني، مع تَهديد دائم بالاعتقال.

«خمس عشرة سنة من العمل تحت الأرض لا تُفرَّط بها بسهولة. هذه السنوات صَنَعَتنا، عَلَّمَتنا الصَّبر، وعَلَّمَتنا أنّ السياسة ليست في القانون فقط.» حمدين صباحي · مقابلة في الجزيرة، فبراير ٢٠١١

الترخيص في ٢٠١١

بعد سقوط نظام مبارك في فبراير 2011، تَلتقي لجنة الأحزاب الجديدة وتُرَخّص لحزب الكرامة في يوليو 2011. أخيرًا، يَستطيع الحزب العمل العَلَني، يَفتح مَقرّات في المحافظات، ويَستقطب أعضاء جددًا.

المَرحلة الجديدة لم تَكن سَهلة. الأحزاب الناصرية كانت تَدفع ثَمَن سنوات من الجمود. الإسلاميون (الإخوان والسلفيون) كانوا أَكثر تنظيمًا. النَّاخب المصري، لأوّل مرّة في تاريخه، يَكتشِف تَعدّدية حقيقية.

المرجعية الفكرية

حزب الكرامة يَعتبِر نفسه وريث المشروع الناصري، أي مشروع ثورة 23 يوليو 1952، لكن بقراءة مُجَدَّدَة. المحاور الفكرية الرئيسية :

  • العدالة الاجتماعية : دَور قوي للدولة في الاقتصاد، حماية الفقراء، إعادة تَوزيع.
  • الاستقلال الوطني : رفض الإملاءات الخارجية، خصوصًا الأمريكية والإسرائيلية.
  • الوحدة العربية : دَعم القضية الفلسطينية، تَعاوُن عربيّ في مَوارد المياه والاقتصاد.
  • الديمقراطية : على عكس الناصرية الكلاسيكية، الحزب يَتَبَنّى التَّعدّدية الحزبية وحرّيات التَّعبير.

هذا الجمع بين الناصرية والديمقراطية هو الجِدّة الأبرز للحزب مقارنة بالأحزاب الناصرية التَقليدية، التي بَقيت أَقرب إلى نَموذج الحزب الواحد.

القاعدة الانتخابية

الناخب التَّقليدي لحزب الكرامة يَنتمي بشكل رئيسي إلى :

  • الطبقة الوسطى الحضرية المُعَلَّمة، ذات الحساسية القومية ؛
  • الفلاحين المتوسّطين، خصوصًا في الدلتا ؛
  • طلاب الجامعات والمُثَقَّفين ذوي الانتماء القومي العَلماني ؛
  • سَكَّان المدن الكبرى (القاهرة، الإسكندرية) الذين يَرفُضون كلًا من النظام والإخوان.

حملة 2012 الرئاسية كانت تَجلِيًا لهذه القاعدة : فوز صباحي في القاهرة والإسكندرية يُبَيِّن جاذبية الحزب في المدن الكبرى، ولكن أيضًا حدوده : الريف العميق صَوَّت لمرشّحي تيارات أخرى.

الوضع الحالي

منذ 2014، يَعيش الحزب وَضعًا صعبًا. الفضاء السياسي ضيّق، النشاط العَلَني محدود، التَّمويل شَحيح. بعض كوادره غادروا، ساعَة آخرون يَتَمَسَّكون بالاستمرار. الحزب يُشارِك في الانتخابات البرلمانية بشكل رمزي.

الأرشيف الفكري والتنظيمي للحزب يَبقى مَرجعًا مهمًا لدراسة الحياة الحزبية المصرية بين 1996 و2014. النشرات الداخلية، الأوراق السياسية، البَيانات الرسمية، كلّها وَثائق تَكشف ديناميات الفترة.