النشأة في بلطيم

قرية صغيرة على ساحل البحر المتوسط، في أقصى شمال دلتا النيل. هنا وُلِد حمدين صباحي في 1954، وهنا تَشكَّل وعيُه الأوّل. بلطيم لم تَكُن مجرّد مسقط رأس : ستظلّ المرجعَ الرمزيَّ الذي يَستدعيه طوال مسيرته السياسية.

قرية بين البحر والدلتا

تقع بلطيم في الطرف الشمالي لمحافظة كفر الشيخ، على ساحل البحر المتوسط، شمال غرب القاهرة بحوالي 170 كيلومترًا. منطقة زراعية تَعتمِد على الأرز والقطن وصيد الأسماك. السكان مزيج من الفلاحين والصيادين. التعليم يصِل إلى القرية بشكل متأخّر مقارنة بالقاهرة، لكن الإصلاح الناصري في الخمسينيات يُحدِث طفرة في انتشار المدارس.

العائلة

عائلة صباحي تنتمي إلى الطبقة الوسطى الريفية، أي ما يُسمَّى في مصر "الفلاحين المتوسّطين" : ملكيات أرض محدودة، حضور اجتماعي مُحترَم في القرية، نفاذ مبكّر إلى التعليم. هذا الموقع الاجتماعي يَسمَح بالطموح، لكنّه يَحرِم من شبكات النفوذ التقليدية في المدن الكبرى.

الأب صبّاحي كان رجلًا متديّنًا، حسب ما رواه لاحقًا أحفاد القرية لصحيفة المصري اليوم. الأم، شخصية حاضرة في طفولة الكاتب، لكنّها بقيت دائمًا في الخلفية.

الحياة اليومية

في الستينيات، الحياة في بلطيم كانت بسيطة : كهرباء مَحدودة، تَعليم في مدارس قروية، نَشاطات يومية مرتبطة بإيقاع الزراعة وصيد البحر. الراديو كان نافذة العالم. خطابات عبد الناصر، أغاني أم كلثوم، والأخبار اليومية كانت تُسمَع جماعيًا في المقاهي القروية.

«في بلطيم تَعلَّمتُ أنّ الكرامة ليست شعارًا : هي طريقة وجود، تَبدأ من رفض الاستكانة.» حمدين صباحي · مقابلة في صحيفة العربي، ٢٠٠٧

التعليم الأوّل

يَلتحِق صباحي بالمدرسة الابتدائية في بلطيم، ثم بالإعدادية والثانوية في مدن مجاورة. وفقًا للسياسة الناصرية، التعليم كان مجانيًا في جميع المستويات، وفُتِحت الجامعات أمام أبناء الفلاحين لأوّل مرّة. هذا التَوسُّع في التعليم سيُحدِّد مسار جيل كامل، بمن فيهم صباحي.

من بلطيم إلى القاهرة، الانتقال كان مَهيبًا. القاهرة في السبعينيات كانت عاصمة عربية صاخبة، تشهد تحوّلات سياسية واقتصادية كبيرة. الطالب القادم من الدلتا يَكتَشف عالمًا جديدًا.

الرمزية الانتخابية لبلطيم

عندما يدخُل صباحي البرلمان في 2000، يَختار الترشّح عن دائرة بلطيم. الفوز مَتين : أكثر من 70% من الأصوات. هذا الارتباط بالقرية ليس عاطفيًا فقط، بل سياسيًا : بلطيم هي البرهان على أنّ السياسة لا تَنحصِر في القاهرة، وأنّ الريف يَملُك صوتًا.

في حملة الرئاسة 2012، يستخدِم صباحي قصّة بلطيم بشكل مكثّف : «أنا واحدٌ منكم. ابن قرية بلطيم». هذه الجملة، التي تُكرَّر في كلّ تجمّع، هي بَطاقة تَعريف وبَيان سياسي في آن.

بلطيم اليوم

مدينة بلطيم اليوم، التي ارتفع عدد سكّانها إلى أكثر من 120 ألف نسمة، تَبقى منطقة زراعية وصيد سمكي. التطوّر العمراني محدود مقارنة بمدن أخرى. مع ذلك، اسمها مُرتبِط بشكل لا يَنفصِم بمسيرة حمدين صباحي : في كلّ ذكر للرئاسيات 2012، تُذكَر بلطيم.